مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
250
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الأمور بل لا أعظم منه ( « 1 » ) . وهذه الرواية وإن كان في سندها جماعة تخرجها عن حدّ الاعتبار ، إلّا أنّ اعتماد القمّيين عليها وروايتهم لها ، مع ما عُرف من حالهم من أنّهم لا يخرّجون في كتبهم رواية في راويها ضعف إلّا بعد احتفافها بما يوجب الاعتماد عليها ، جابر لضعفها في الجملة ( « 2 » ) . لكن نوقش في ذلك : أوّلًا : بضعف سند الرواية ( « 3 » ) ، واعتماد القمّيين عليها وإثباتهم لها في كتبهم لا يوجب اعتبارها ، وإن عُرف عنهم التحرّج في إثبات الخبر الضعيف إذا لم يحتف بما يعضده ؛ لأنّ الثابت عنهم الاهتمام بالأخبار المتضمنة للأحكام الإلهية ، وأمّا الحوادث التاريخية فلم يعرف ذلك عنهم ، فالخبر الضعيف السند لا يمكننا الاعتماد عليه ما لم يحصل الوثوق به ، ولم نحرز القرينة المساعدة على هذا الحديث ( « 4 » ) . وثانياً : بأنّ عمر كان مستقلّاً في رأيه ولم يشاور الإمام عليه السلام في الكثير من الأمور المهمّة ( « 5 » ) ، إلّا أشياء يضيق عليه المخرج منها فيلتجئ إلى الإمام عليه السلام باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( « 6 » ) . وثالثاً : بأنّه على فرض الصحة في كلّ ذلك فإنّه إنّما يجدي في الأرض التي فتحت في عهد الخليفة الثاني ، ولا يجدي في غيرها ( « 7 » ) . الطريق الثالث : ما هو المعروف من حضور أبي محمّد الحسن بن أمير المؤمنين عليه السلام في بعض الغزوات ، وخروج بعض خواص الأئمّة عليهم السلام مع الجيش كعمّار ودخوله في أمرهم ، فيستفاد منه إذن الإمام عليه السلام في الجهاد ( « 8 » ) . ونوقش فيه بعدم ثبوت ذلك ، وعدم معلومية الوجه في حضورهم ، ولعلّه للتقية ( « 9 » ) .
--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 244 - 245 . مصباح الفقاهة 1 : 548 . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 245 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 548 . ( 4 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 700 . ( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 548 . ( 6 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 704 . ( 7 ) انظر : حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 44 . مصباح الفقاهة 1 : 548 . ( 8 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 700 - 701 . ( 9 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 701 .